الفسيفساء هو شكل فني آسر ذو تاريخ غني، يعود لأكثر من 4000 عام إلى بلاد ما بين النهرين القديمة. يتضمن هذا الفن ترتيبًا دقيقًا لقطع صغيرة مقطوعة من المواد، تُعرف باسم 'التسرا' (tesserae)، لإنشاء تصميمات معقدة وصور نابضة بالحياة. يمكن صنع هذه التسرا من مجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك الحجر الطبيعي، بلاط السيراميك، الزجاج، الأصداف، وحتى المعادن الثمينة.
على مر التاريخ، زيّنت الفسيفساء الهياكل المعمارية الهامة، من الفلل الرومانية الكبرى والكنائس البيزنطية إلى القصور الإسلامية ومنشآت الفن العام الحديثة. استخدمت الإمبراطورية الرومانية الفسيفساء على نطاق واسع للأرضيات والجدران، مصورة مشاهد أسطورية، وحياة يومية، وأنماط هندسية. رفعت الإمبراطورية البيزنطية فن الفسيفساء إلى آفاق روحية جديدة، مستخدمة الذهب المتلألئ والزجاج الملون لإنشاء أيقونات وروايات دينية مذهلة داخل الكنائس، مثل تلك الموجودة في رافينا بإيطاليا.
إن إنشاء الفسيفساء عملية مضنية تبدأ بتصميم أو رسم، يتبعه اختيار وقطع التسرا. ثم يتم تثبيت هذه القطع بشكل فردي في مادة رابطة، عادةً الملاط أو اللاصق، على السطح. وقد طُورت تقنيات مختلفة على مر القرون، مثل *opus vermiculatum* (إنشاء تصميمات دقيقة ومنحنية) و *opus tessellatum* (استخدام تسرا أكبر بطريقة أكثر استقامة).
اليوم، يستمر فن الفسيفساء في التطور، ويتبناه الفنانون المعاصرون الذين يدفعون حدوده ويستكشفون مواد ومواضيع جديدة. يظل وسيلة قوية لسرد القصص، والديكور، والتعبير الفني، مضيفًا نسيجًا وعمقًا فريدين لأي مساحة.